علي بن حسن الخزرجي
1497
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
قاعد على باب داره ، فقام ودخل داره من فوره ، وعمد إلى حبل شنق به نفسه ، وذلك يوم الجمعة لأيام مضين من القعدة سنة خمس وثمانين وستمائة ، فرأى بعض الأخيار « 1 » من أهل عدن تلك الليلة أنه قائم على باب المسجد مسجد أبان المقدم ذكره ، إذ بجماعة قد أقبلوا من باب عدن ؛ ( قاصدين ) « 2 » المدينة ؛ وعليهم هيئة سنية ، ولهم وجوه مضيئة ، فسأل عنهم ؟ فقيل : هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وجماعة من أصحابه ؛ يريدون الصلاة على رجل من أهل البلد يموت غدا ؛ فلما أصبح الصباح ، وجرى لهذا محمد بن أبي حجر ما جرى ، ولم يمت أحد غيره في ذلك اليوم ، ووصل الرجل إلى الموضع الذي يصلي فيه على الموتى ، وقعد فيه ينتظر من يصل من الموتى ليصلي عليه من جملة الناس ؛ قال : فاحتبيت ونمت محتبيا ، وقد فكرت ، وقلت : ما يتصور لمثل هذا أن يصل النبي صلّى اللّه عليه وسلم للصلاة عليه ، وقد شنق نفسه ، فسمعت في منامي قائلا يقول لي : لا تفتك هذه الجنازة ، فهو هذا الرجل بعينه قال : فاستيقظت ، وجددت الوضوء ، وتقدمت إلى باب الميت ؛ فشيعت جنازته ، وحضرت الصلاة عليه ، ودفنه . قال الجندي : وأخبرني شيخي علي بن أحمد الحرازي : أنه كان للفقيه أبي حجر عدة بنات صالحات في الغالب ، فذكرت إحداهن : أنها رأت أباها بعد موت أخيها بمدة ؛ فقالت له يا أبه ما حالك ؟ فقال : مذ وصلنا أخوك ؛ نحن في ملازمة اللّه تعالى أن يغفر له جنايته على نفسه ؛ فلم يفعل ذلك إلا بعد مشقة شديدة ، وإشراف على اليأس من ذلك ، رحمة اللّه عليهم أجمعين .
--> ( 1 ) هذه الحكاية لا تصح ؛ لأنها تضمنت مخالفة شرعية تتمثل في الانتحار ، وإزهاق المسلم روحه محرم شرعا ، يفضي بصاحبه إلى جهنم والعياذ باللّه ، ورؤية النبي صلّى اللّه عليه في المنام حق ؛ وما يقوله في الرؤية حق أيضا ، غير أنه صلّى اللّه عليه وسلم لا يدعو للصلاة على قاتل نفسه ، لا في المنام ولا دعا إلى ذلك في حياته ، عليه الصلاة والسلام ، الباحث . ( 2 ) ما بين ( ) ساقط من ( ب ) .